السيد عباس علي الموسوي
372
شرح نهج البلاغة
7 - الذل : الهوان . 8 - الأثرة : الاستبداد بالشيء والتفرد به . 9 - سنة : الطريقة ، والعادة . الشرح ( أصابكم حاصب ولا بقي منكم آثر ) الخطاب موجهّ إلى الخوارج الذين طلبوا منه على أثر قبول التحكيم أن يرجع عنه ويشهد على نفسه بالكفر من جراء قبوله له ثم يتوب ويقودهم إلى قتال معاوية فتوجه إليهم بالدعاء عليهم أن يصيبهم اللّه بالبلاء الشديد الذي يفقدوا فيه الرؤية ويكون فيه العذاب ولا بقي منهم أحد ينقل خبرا أو يرفع أثرا . . . ( أبعد إيماني باللهّ وجهادي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه أشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) رد عليهم بإنكار ما أرادوه منه وإبطاله بأنه بعد إيمانه باللهّ والإقرار بوجوده ووحدانيته وجهاده مع رسول اللّه ( ص ) الدال على تصديقه والإيمان برسالته أبعد ذلك أشهد على نفسي بأني كفرت لا كان ذاك ولم يكن شيء منه فإن من يشهد على نفسه بالكفر فهو ضال منحرف وليس من أصحاب الهداية أو ممن عرف طعم الإيمان ، . . وحاشا لعلي أن يخامره شك في اللّه أو في رسول اللّه . . . وهو القائل : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » تعبير عن أنه وصل إلى مرتبة عليا تفوق الحس ولا يبلغها إنسان مثله . . . إن من يؤمن باللهّ ويجاهد بين يدي رسول اللّه ويلقي نفسه في قلب المعارك ويعرّض نفسه للأخطار حاشاه أن يشك أو يتردد في اللّه أو في رسول اللّه . . . ( فأوبوا شر مآب وارجعوا على أثر الأعقاب ) عودوا كما شئتم كفارا فإنه شر رجوع أردتموه وارجعوا إلى الإيمان كما كنتم بمعنى أنكم إذا أردتم الكفر فأنتم وشأنكم ولكنه عود باطل يعقبه العودة إلى الإيمان والعودة إليه كما خرجتم منه . . . ( أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة ) أخبار بما سيجري عليهم بأن الطغاة سيمارسون عليهم الذل ويسومونهم الهوان ويسلطون عليهم السيف ويسيرون فيهم بالحرمان بحيث تصبح فيهم سنّة يتداولها الخلفاء الظالمون وقد كان هذا الأمر يجري عليهم وفيهم فقد جرد الولاة فيهم السيف وعرضوا عليه في كل مكان وحرمهم السلطان العطاء كما منعهم من بيت المال . . .